السيد محمد الصدر
174
فقه الأخلاق
فمن ذلك : دعاء الإمام الحسين ( ع ) يوم عرفة ، ومنها دعاء ولده السجاد زين العابدين ( ع ) بنفس المناسبة . وهما دعاءان جليلان ومطولان ويحتويان على مضامين عالية جداً في التضرع إلى الله سبحانه وعلى مستوى بلاغي ولغوي شامخ . إلَّا أننا هنا لا يسعنا إيرادهما للزوم التطويل ، فليرجع بها القارئ إلى مصادرهما . وإنما نشير إلى قسم من دعاء الإمام الحسين ( ع ) فإن فيه فوائد إضافية . وذلك أنه روي بشر وبشير ابنا غالب الأسدي ( « 1 » ) قالا : كنا مع الحسين ابن علي ( ع ) عشية عرفة ، فخرج ( ع ) من فسطاطه متذللًا خاشعاً ، فجعل يمشي هوناً هوناً حتى وقف هو وجماعة من أهل بيته وولده ومواليه في مسيرة الجبل ، مستقبل البيت ، ثم رفع يديه تلقاء وجهه كاستطعام المسكين ثم قال : الحمد لله الذي ليس لقضائه دافع ولا لعطائه مانع ولا كصنعه صنع صانع . إلى آخر الدعاء وزاد فيه السيد ابن طاووس في الإقبال هذه الزيادة : إلهي أنا الفقير في غناي فكيف لا أكون فقيراً في فقري . إلهي أن الجاهل في علمي فكيف لا أكون جهولًا في جهلي . إلهي إن اختلاف تدبيرك وسرعة طواء مقاديرك ، منعا عبادك العارفين بك عن السكون إلى عطاء واليأس منك في بلاء . إلهي مني ما يليق بلؤمي ومنك ما يليق بكرمك . الهي وصفت نفسك باللطف والرأفة لي قبل وجود ضعفي ، أفتمنعني منهما بعد وجود ضعفي ؟ إلهي إن ظهرت المحاسن مني فبفضلك ولك المنة عليّ . وإن ظهرت المساوئ مني فبعدك ولك الحجة عليّ إلهي كيف تكلني وقد تكفلت لي ، وكيف أضام وأنت الناصر لي أم كيف أخيب وأنت الحفيّ بي . ها أنا أتوسل إليك بفقري إليك وكيف أتوسل إليك بما هو محال أن يصل إليك . أم كيف
--> ( 1 ) ( ) انظر : مفاتيح الجنان ، ص 261 . .